الشريف الرضي

287

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

ما نملي لهم ليزدادوا إثما ويكون معنى إن ههنا معنى نعم واجل كقول الشاعر [ 1 ] : وتقول شيب قد علا . . ك وقد كبرت فقلت إنه وكأنه قال تعالى : أجل ما نملي لهم ليزدادوا إثما . وهذا الوجه أيضا مع تعسفه يقتضي التناقض كما قلنا في الوجه الأول . 14 - وقال بعضهم : نزلت هذه الآية في أبي سفيان وأصحابه يوم أحد حين ظهروا عند أنفسهم على المؤمنين ، فقال تعالى : ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ) مع استظهارهم وقوتهم وعديدهم وعدتهم ( خير لأنفسهم ) إن لم يراجعوا أو يتوبوا ( إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) ما أقاموا على كفرهم ثم تكون عليهم الدائرة ولهم سوء العاقبة . 15 - وقال بعضهم : معناه كذلك أن حكم الله تعالى أن من تمادى في رد أمره وأقام على كفره ازداد إثما ، ومن تمسك بأمره وانزجر بزجره كان فائزا غانما ، وعلى ذلك قوله تعالى في صدر الآية ، ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم ) أي : إذا تمسكوا بالكفر ، فان ذلك الاملاء يكون وبالا عليهم وضررا لهم . 16 وقال بعضهم : هذا الكلام على التقديم والتأخير ، والمعنى : ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ليزدادوا اثما إنما نملي لهم خير لأنفسهم وذلك كقوله تعالى : ( اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم

--> ( 1 ) هو عبد الله بن قيس الرقيات ، ولقب بالرقيات لأنه شبب بنسوة اسم كل واحدة منهن رقية ويروي : ( ويقان . . )